السيد صدر الدين الصدر العاملي
173
المهدي ( ع )
وممّا ينسب إلى الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام : إنّي لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا ولاستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا وغير ذلك من الشواهد التي لا تحصى . ويظهر من الأخبار أنّ المهدي المنتظر إذا قام بالأمر حكم بعلمه ، ونشر بين الناس المعارف الحقّة ، وكشف الغطاء عن الحقائق ، ويعيد الدين الإسلامي غضّا جديدا ، ويلغي ما التصق به ممّا ليس منه حتّى يتخيّل الناس أنّه جاء بدين جديد وكتاب جديد . نعم ، إنّ اجراء هذه الإصلاحات ونشر الحقائق كما هي يحتاج إلى استعداد أكمل ، وعقول أرقى ممّا عليه الناس اليوم . ربّما كان تأخير ظهوره عليه السّلام وإدامة غيبته رجاء حصول هذا الرقي والكمال ببركة المعارف والعلوم التي هي في تكميل يوما فيوما . وقد نشرت مجلّة الهلال قبل سنين مقالا قصدت فيه إثبات المعاد تحت عنوان ( هل وراء هذا العالم عالم آخر ؟ ) وصرّحت في ضمن الجواب عن هذا السؤال بأنّه لا بدّ أن يأتي يوم يكمل فيه العالم الأدبي والعلمي كمال العلم المادّي . انتهى . نعم لا محالة تتوجّه الناس عن قريب إلى العالم الأدبي والعلمي والأخلاقي أكثر من توجّهها اليوم إلى العالم المادّي ، كيف لا وقد أدرك أنّ العالم المادّي ضيّع حقوقها ، وضغط عليها ، وسيطر وانهكها ، وعن قريب ترى كيف تشرق الأرض بنور ربّها بظهور المهديّ المنتظر . الرابع : امتحان الناس واختبارهم من سنن اللّه تعالى الجارية في عباده من يوم أرسل الرسل وبعث الأنبياء - ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا وتحويلا - الامتحان والاختبار ؛ ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيا من